سراج الدين بن الوردي
105
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
حمامات حامية من غير نار وبها حمام يعرف بحمام الدماقر كبير وأول ما يخرج ماؤه يسمط الحدأة والدجاج ويسلق البيض ، وهو مالح ، وبها اللؤلؤ ، وهو أصغر حماماتها وليس فيها حمام يوقد فيه نار إلا الصغير . وفي جنوبها حمام كبير مثل عين يصب إليها مياه حارة من عيون كثيرة ، وإنما يقصده أهل البلاد ويقيمون به ثلاثة أيام فيبرؤون . وأما حمص « 174 » : فهي مدينة حسنة في مستوى من الأرض حصينة ، مقصودة من سائر النواحي ، وأهلها في خصب ورغد عيش ، وفي نسائها جمال فائق . وكانت في قديم الزمان من أكبر البلاد . ويقال إنها مطلسمة لا يدخلها حية ولا عقرب ، ومتى وصلت إلى باب المدينة هلكت . ويحمل من تراب حمص إلى سائر البلاد فيوضع على لسعة العقرب فتبرأ . وبها القبة العالية التي في وسطها صنم من نحاس على صورة انسان راكب على فرس تدور مع الريح كيفما دارت . وفي حائط القبة حجر فيه صورة عقرب ، يأتي إليه الملدوغ والملسوع ومعه طين فيطبعه على تلك الصورة ويضعه على اللدغة أو اللسعة فتبرأ لوقتها . وجميع شوارعها وأزقتها مفروشة بالحجر الصلد ؛ وبها جامع كبير . وأهلها موصوفون بالرقاعة وخفة
--> دمشق إلى طبرية واللجون وقلنسوة واللد وأسدود وغزة ورفح وسيناء فمصر ، وكانت العملة الطبرانية هي العملة المتداولة عند عرب الجاهلية ، واستمرت حتى جاء خالد بن الوليد وأمر بضرب النقود الإسلامية وكذلك وجود الحمامات في العهد الروماني زاد من أهمية موقع طبرية . ( 174 ) حمص : مدينة تقع في وسط سوريا ، ويمر فيها نهر العاصي ، وهي مدينة قديمة يعود تاريخها إلى عام 2300 قبل الميلاد وكانت تسمى في عهد الرومان باسم اميسا . كانت مستعمرة رومانية مهمة . وتقع حمص في القسم الأوسط الغربي من سورية ، على طرفي وادي العاصي الأوسط والذي يقسمها إلى قسمين ، القسم الشرقي وهو منبسط والأرض تمتد حتى قناة ري حمص . والقسم الغربي وهو الأكثر حداثة يقع في منطقة الوعر البازلتية . ، تبعد حمص عن دمشق / 162 كم / وإلى الجنوب من حلب على مسافة / 192 كم / وإلى الشرق منها تبعد تدمر / 150 كم / وإلى الغرب منها طرابلس لبنان على مسافة / 90 كم / . لعل أقدم موقع سكني في مدينة حمص هو تل حمص أو قلعة أسامة ، وفيها كثير من المقامات مثل مقام أبو الهول ، مقام أبو موسى الأشعري والصحابي عمرو بن عنبسة والصحابي العرباط بن سارية في الحولة وغيرها .